الشيخ الطوسي

مقدمة 24

العدة في أصول الفقه ( عدة الأصول ) ( ط . ج )

عن بقية مؤلفاته التي جميعها تشهد بإماميته وتشيّعه وأنه لا يمتُّ للشافعية بصلة لا من قريب ولا من بعيد . نعم قد يكون السُّبكي صادقاً في نسبته أنه ( تفقه على المذهب الشافعي ) إذ كان من ديدن الشيخ معرفة جميع الآراء والمذاهب ولعله حضر دروس بعض فقهاء الشافعية فظنّه البعض أنّه منها ، كما يوجد في عداد مشايخ الطوسي بعض أعيان الأحناف والشوافع ولعل وجودهم في طبقة مشايخه سبّب هذه النسبة الباطلة . 2 - زعامة الشيخ الطوسي توفي الشريف المرتضى - رحمه الله - في ربيع الأول سنة 436 ه فخلفه في زعامة الإِمامية تلميذه الأقدم والأبرز الشيخ الطوسي . ولا يخفى أنّ بلوغ الرّجل إلى هذه الرتبة والمقام لا يتم إلَّا إذا كان يمتلك الصفات اللازمة التي تؤهله لبلوغها ، وقد أهلَّت المكانة العلمية التي كان الشيخ يمتلكها أن يتصدر هذه الزعامة دون منازع ، حيث مرّ على دخوله إلى بغداد مدة ثمان وعشرين سنة وخلال هذه الفترة قد استفاد الشيخ واستزاد من العلوم بحيث صار علماً بارزاً من أعلام مدينة السلام لا يجاريه أحدٌ ، فمناظراته العلمية ومباحثه وآراؤه الجزئية ومؤلفاته القيّمة كلها بالإضافة إلى العناية الربانية كانت السبب في أن تشخص إليه الأبصار وتتجه إليه الأنظار حتى قبل وفات شيخه الشريف المرتضى ، وحينما لبّى الشريف - رحمه الله - نداء ربه تفرغ الشيخ الطوسي للتدريس والتعليم وانشغل بالأمور التي تخصُّ الزعامة الدينية لطائفة مهمة وكبيرة ، فأصبح » شيخ